"فنيات الإبداع الشعري"....الورشة التدريبية الثانية لبيت الشعرـ انواكشوط.





أطلق بيت الشعرـ نواكشوط الخميس 10/أغسطس/2017 فعاليات دورته الأدبية الثانية، تحت شعار “فنيات الإبداع الشعري” وذلك بإشراف أساتذة متخصصين، ومشاركة عشرات الشعراء الشباب، وبعض المهتمين بالتدريب على قراءة النص الشعري قراءة صحيحة. وجرت وقائع الافتتاح، التي تستمر على مدى ثلاثة أيام بقاعة التأطير بمقر بيت الشعر – نواكشوط وسط حضور أدباء كبار.

وأكد مدير بيت الشعر – نواكشوط عبد الله السيد في كلمة الافتتاح أن إدارة بيت الشعر لم تتدخل في اختيار عنوان وموضوعات هذه الدورة، وإنما قررت أن يترك ذلك للطلبات التي وصلت من الشعراء، واستعرض مدير بيت الشعر برنامج الدورة، الذي يتطرق لمختلف فنيات الإبداع الشعري، وقدم مهادا لرحلة الشعر العربي مع الوزن، وخاصة منذ وضع الخليل بن أحمد الفراهيدي قواعد “علم العروض” والتي من خلاله تم ضبط أغلب ما هو موجود من إيقاع في الشعر العربي آنذاك، قبل أن يطل القرن العشرين مع “الشعر الحر” (شعر التفعيلة) ثم إرهاصات ما عرف بـ”الشعر النثري”، والجدليات التي صاحبت المراحل الثلاث الرئيسية في موسيقى الشعر.

مدير بيت الشعر تعهد أن يظل البيت فضاء لتشجيع الإبداع بوحا وتأطيرا، منوها إلى أنه تم اختيار المشرفين على التدريب في هذه الدورة من خلال معيارين، أولهما المعيار الأكاديمي العلمي، الذي يمتد لأكثر من ثلاثين سنة من الخبرة في البحث والتدريس لفنيات الإبداع الشعري، وثانيهما: كون المشرفين الثلاثة شعراء متمكنين ومشهود لهم بالكفاءة الأدبية.

بعد ذلك بدأت الجلسة التدريبية لليوم الأول من هذه الدورة مع الدكتور محمد الأمين ولد صهيب، الذي قدم عرضا تحت عنوان “مكانة الموسيقى في مكونات الخطاب الشعري”، توزع إلى: محورين: “موسيقى الشعر الخليلي” و”موسيقى الشعر الحر”.

وكان اليوم الثاني من هذه الدورة التدريبية، قد شهد جلسة تأطيرية نظرية وتطبيقية ونقاشية مطولة أثرتها الدكتورة الأستاذة الجامعية الشاعرة مباركة (باتة) بنت البراء تحت عنون “فن الإلقاء الشعري” استعرضت فيها آراء النقاد في فن إلقاء الشعر بشتى أنواعه (عمودي، تفعيلة، نثري) وبينت أساليب كبار ومشاهير الشعراء في إلقاء قصائدهم بدء من العصر الجاهلي (الأعشى نموذجا)، وشعراء صدر الإسلام وصولا إلى شعراء القرنين الماضي والحالي. وبينت في هذا الإطار فن الإلقاء وإسهامه في توصيل النص الإبداعي إلى المتلقي، وذلك عبر عملية معقدة تتداخل فيها فنون كثيرة (نبرة الصوت، الموسيقى الداخلية والخارجية للنص، الأداء الجسدي، التفاعل المسرحي، الهيئة والهندام، الموسيقى المصاحبة، الثقة وطرق السيطرة على الجمهور وفضاء الإلقاء ونوعية المكان وطبيعة الجمهور والمناسبة، وموضوع النص.. إلخ)

أما اليوم الثالث لهذه الدورة التكوينية قد شهد عرضا تطبيقيا لفنون إلقاء الشعر وطرائق كتابته ألقاها الأستاذ الشاعر التراد محمد، وعدد من خلالها أساليب فن الإلقاء الشعري، وطرائق الشعراء العرب في الإلقاء الشعري، والطقوس التي تواكب عملية الإبداع الشعري عند الشعراء المشهورين، كما استعرض مقولات شهيرة في هذا المجال، وبعض العادات والتقاليد التي يتبعها كبار الشعراء المشهورين عبر التاريخ، كما عرض لطقوسه الخاصة في كتابة الشعر.

وأكد الدكتور عبد الله السيد في ختام فعاليات الورشة استعداد بيت الشعر – نواكشوط لخدمة الشعراء والشواعر ودراسة أي مقترحات يتقدمون بها، ووضع تلك المقترحات موضع العناية والتنفيذ. وأشار إلى أهمية دراسة فنيات الشعر، وأن يكون الشاعر مثقفا وعارفا بفنون الشعر، وأن يكون ذا مرجعيات واسعة تكسب عمله الشعري أبعادا جديدة، واستعرض في هذا المجال رأي شعراء في دراسات نقدية أجريت عن قصائدهم.

جدير بالذكر أن الشعراء المشاركين في هذه الدورة أعربوا عن كامل تقديرهم لإدارة بيت الشعر – نواكشوط على الاهتمام الذي توليه للشعراء الموريتانيين، واعتبروا أن هذه الدورات التكوينية تحتل أولوية مطلقة لديهم، نظرا لضرورة إتقان فنون الإبداع الشعري، وخاصة فن الإلقاء الذي صار معقدا بسبب تنوع الجمهور وتعدد آليات التواصل الاجتماعي، كذلك التطور التكنولوجي الهائل، والذي يمكن الشاعر من امتلاك أدوات تأثير جديدة مفيدة في مجال الإلقاء الشعري. واختتمت فعاليات الورشة بتسليم إفادات المشاركات للشعراء المشاركين.





1 vue0 commentaire